الشنقيطي

120

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بضده ، ولذا تصح الإحالة في قوله : أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 222 ] ، على النهي في قوله : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] والخلاف في النهي عن الشيء هل هو أمر بضده ؟ معروف في الأصول ، وقد أشار له في مراقي السعود بقوله : والنهي فيه غابر الخلاف * أو أنه أمر بالائتلاف وقيل لا قطعا كما في المختصر * وهو لدى السبكي رأى ما انتصر ومراده بغابر الخلاف : هو ما ذكر قبل هذا من الخلاف في الأمر بالشيء ، هل هو عين النهي عن ضده ، أو مستلزم له أوليس عينه ولا مستلزما له ؟ يعني أن ذلك الخلاف أيضا في النهي عن الشيء هل هو عين الأمر بضده ؟ أو ضد من أضداده إن تعددت ؟ أو مستلزم لذلك ؟ أوليس عينه ولا مستلزما له ؟ وزاد في النهي قولين : أحدهما : أنه أمر بالضد اتفاقا . والثاني : أنه ليس أمرا به قطعا ، وعزا الأخير لابن الحاجب في مختصره وأشار إلى أن السبكي في جمع الجوامع ذكر أنه لم ير ذلك القول لغير ابن الحاجب . وقال الزجاج : معنى مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي : من الجهات التي يحل فيها أن تقرب المرأة ، ولا تقربوهن من حيث لا يحل ، كما إذا كن صائمات ، أو محرمات ، أو معتكفات . وقال أبو رزين وعكرمة والضحاك وغير واحد : مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 222 ] يعني طاهرات غير حيض ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [ 225 ] . لم يصرح هنا بالمراد بما كسبته قلوبهم ، ولم يذكر هنا ما يترتب على ذلك إذا حنث ، ولكنه بين في سورة المائدة أن المراد بما كسبت القلوب ، هو عقد اليمين بالنية والقصد ، وبيّن أن اللازم في ذلك إذا حنث كفارة ، هي : إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة ، ومن عجز عن واحد من الثلاثة فصوم ثلاثة أيام ، وذلك في قوله : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ [ المائدة : 89 ] الآية . قوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ 228 ] . ظاهر هذه الآية شمولها لجميع المطلقات ، ولكنه بين في آيات أخر خروج بعض المطلقات من هذا العموم ، كالحوامل المنصوص على أن عدتهن وضع الحمل ، في قوله : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 4 ] ، وكالمطلقات قبل الدخول المنصوص على أنهن لا عدة عليهن أصلا ، بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ